عبد الله بن محمد البدري

61

نزهة الأنام في محاسن الشام

بالأسد البارك وهي الآن على الثلثين من علوها وبالقلعة آبار ومجار للماء ومصارف بحيث إذا وقع الحصار وقطع عنهم الماء تقوم الآبار مقامه وبها يمر نهر بانياس وينقسم فيها قسمين يستمر أحدهما على حاله طاهرا للمنافع والاستعمال والآخر تنسحب عليه الأوساخ والقاذورات وهو المسمى بقليط يمر تحت الأرض بنحو من قامتين لتشعب الماء الطاهر فوقه يمينا وشمالا ، حتى في بعض الأراضي يبلغ سبعة مجار من الماء العذب ليس لاحدها اختلاط بالآخر ومصارفهم تسقط على نهر قليط ويمر في المدينة إلى أن يخرج من الباب الصغير ويتصل بمحلة المزاز فيضمحل فيما يليها من الأراضي التي تزرع الكرسنة والفصة والبيقية والقنب وما أشبه ذلك . وغالب ما يسقى به القنب وهو أبيض أملس كالرماح في الطول مجوف لا عقد به يصب الماء من رأس الواحدة فيجرى من آخرها وقشره يعمل منه الخيوط والحبال وتورى بالقنب النار وهو يقوم مقام